32 plays

Dónde estabas tú ? - Omara Portuondo

يسرع القطار مّرة أخرى و لا يسعنى سوى النظر إلى الخارج من النافذة ، الأمر يشبه قليلاً حين تبحث على الإنترنت عن الأعراض التى لديك و أنت متأكد أنّها لمرض يؤدّى إلى الموت : أنت تعلم أنها كذلك و تعلم أنه ينبغى ألا تبحث ، لكنك تبحث . يوجد بالخارج وادٍ كبير فقط ، لكنه ليس واديًا أخضر يبعث على الأمل ، بل وادٍ من طين بشكل أساسى ، و على الطين بيوت تشتعل فيها النيران ، يجب أن يكون ذلك مثل مشاهدتى نشرة الأخبار فى التليفزيون - ذلك الإحساس المبالغ فيه بأن لا شئ تراه على شاشة ذات بُعدين قد يحدث فى الواقع قطّ - لكن ذلك ليس مثل مشاهدة التليفزيون ، البيوت المشتعلة بالنيران فى الخارج ليست مجّرد أشباه بيوت فى التليفزيون : إنها كل البيوت التى سكنت فيها من قبل ، و أنا بداخلها و لا أستطيع الخروج ؛ و والداى بداخلها و لا يستطيعان الخروج ، أعلم أن أختى ماتت بالفعل ، و فوق هذا الخوف بلا أمل : أنا نائمة فى غرفة نومى بكِنت ، أرتدى المنامة الثقيلة التى اشترتها أمى لى تلك الأيام التى اعتدنا أن نقضى فيها أعياد الميلاد معًا ، لست نائمة فقط ، لقد أيقظنى دخان النيران الآن ، و بينما أشاهد ، تُمسك النيران بطرف سروال المنامة و يبدأ جلد كاحلى فى الذوبان ، لن أستيقظ أبدًا ، سأذوب فحسب ، و لن أعرف حتى شيئًا مما حدث 

……….

ثم أدرك أنّى لست وحدى بالخارج هناك ، هناك بالفعل ما هو أسوأ من أتكون وحيدًا مع أبشع مخاوفك ، و أنا على وشك أن أرى ماذا عساه يكون هذا . بوهن - ليس أعلى أو أسفل أو أمام أو خلف تصوّراتى للخوف ، لكن فى اتجاه آخر ما منها - أحسّ الآن بعواء ينذر بشئ ما آخر : طبقات فوق طبقات من مخاوف آخرين . محاكاة مبهمة للخوف من أموال تحترق ، خوف شخص يلكمه والده ، خوف من دُمى تقول لك ” اغرب عن وجهى ” ثم تنتزع حنجرتك ، من فكرة أنّه لا يوجد ما يسمى واقع حقيقى ، خوف شخص يختطفه مخلوق فضائى و يقيده فى معمل أبيض ، خوف من حرب نووية ، من طفل يغرق ، من مئات الأطفال يغرقون ، من كل شئ نتيجة خطتك أنت ، من الاختناق بشوكة سمكة ، من سرطان الرئة ، من سرطان القولون ، من أورام المخ ، من عناكب…الآلاف و الآلاف من العناكب ، من فتق الرحم ، من انقطاع النّفَس أثناء النوم ، من الأكل ، من أى نوع من الجنس ، من الفئران ، من الصراصير ، من المرتفعات ، من الطائرات ، من مثلث برمودا ، من القبضان المكهربة ، من الأشباح ، من الإرهاب ، من حفلات الكوكتيل ، من الزحام ، من طبيب الأسنان ، من بلع لسانك ، من قدمك ، من الأحلام ، من الكبار ، من مكعبات الثلج ، من الأسنان الصناعية ، من بابا نويل ، من الشيخوخة ، من وفاة والديك ، ممّا قد تفعله بنفسك ، من الأكفان ، من الكحول ، من الانتحار ، من الدم ، من ألا تكون قادرًا على شمّ الهيروين مرة أخرى ، ممّا خلف الستائر ، من السخام ، من السفن الفضائية ، من تجلط الدم ، من الأحصنة ، من السيارات السريعة ، من البشر ، من الورق ، من السكاكين ، من الكلاب ، من الإطناب ، من أن تتأخر ، من أن يراك أحد ما عاريًا ، من قشور الجروح ، من السنوات الكبيسة ، من الهوامّ ، من التنانين ، من السم ، من أنغام الأكورديون ، من التعذيب ، من أى نوع من السُّلطة ، من أن يظلّ أحدهم يركلك و أنت مستلقٍ على الأرض تحاول حماية رأسك إلى أن تفقد الوعى و لا يمكنك حماية نفسك بعد ذلك 

- نهاية السيد واى - سكارلت توماس 

49 plays

يا حلو صبح - محمد قنديل


فى حارة الحجّام ، كانوا يبدأون صباحهم بطبق فول و هم يستعمون إلى أغنيات راديو مقهى اللمّة الحلوة ، بينما تبدأ رُقَيّة صباحها بعرض خاص لفيلم نجيب الريحانى ، كان جابى قد علّمها كيف تستخدم آلة العرض ، فتجلس على مقعدها الأثير فى منتصف القاعة الخالية ، تشرب عصير البرتقال و تشاهد الفيلم بمفردها ، و مع ظهور الريحانى فى مشهده الأوّل ، تهتف رُقَيّة : صباح الخير يا نجيب 

مقهى سيلينى - أسماء الشيخ 

و تمنى أن يكتب كل شئ . يكتب كتابًا عن النهر ، و الأولاد ، و الغاضبين و هم يأخذون بثأرهم من فاترينات العرض و أشجار الطريق و إعلانات البضائع و الأفلام . تقول إنك رأيتهم رأى العين يحرقون و تستجيب ليهم حتى أعشاب الشاطئ الخضراء . تكتب أنك مشيت على كسور الزجاج التى غطت شوارع المدينة و أرصفتها ، تقول تحطم زجاج النظارات على عيون الرجال ، و تحطمت حتى المرايا الصغيرة فى شنط البنات ، تقول لو أخذها صبى لأنشق من أجله النهر ، تكتب عن المقهى و عمران و كل الناس ، عن دنيا السهر و الدخان و أشجار الليل و العفاريت الصغيرة ، شيوخ إمبابة ، الشيخ منهم طوله شبران و لحيته طولها شبر من القش الذهبى الناعم الأحمر و الأخضر و الأصفر ، يعششون هناك بين أغصان الكافور الكبيرة العالية ، يصدرون الجلبة الخفية و هم يزقزقون مثل العصافير الهرمة و يقفزون من غصن إلى آخر بجلابيبهم القصيرة التى تكشف عن سراويلهم الداخلية الدمور و سيقانهم القصيرة المعوجة ، يقرضون الأوراق و يتهامسون بأسرارهم الصغيرة الخشنة التى يدارونها فى ذقونهم الملونة المرسلة . يضحكون كأنهم يشخرون ، و يبولون على الأحفاد و أبناء الطريق . دنيا الزقاق و الملاءات السود ، و الحاجب المقوس و العين الضاحكة و القخذ الناعم الذهبى فى بير السلم ، و الحجرة الأرضية المغلقة و فاطمة الحلق العطشان لا ترويه جرعاتك الليلية ، فاطمة يرويها النهر 

مالك الحزين - إبراهيم أصلان