Recent Tweets @
36 plays

  درج الياسمين - هدى حداد 

32 plays

I’d like to walk around in you - Vashti Bunyan

80 plays

Pensamientos / غنيلى شوى شوى - El Lebrijano y la Orquesta Andalusi de Tanger 

82 plays

وعود من العاصفة - مارسيل خليفة 

فى ذلك اليوم رأته . كان يجلس مسندا ظهره إلى جذع شجرة كستناء ضخمة و ينفخ فى صفارة خشبية سوداء طويلة مزينة بنقوش حفرت عليها . كان يصفر لحنا شديد العذوبة و الجمال . و لم يكن يضع بجواره منديلا ليضع المارة فيه النقود بل لم يكن جالسا فى مكان يكثر فيه المارة . كان يعزف وحده و كأنما يعزف لنفسه أو لعصافير منصتة على الشجر أو لثمار الكستناء التى كان معظمها قد شق قشرته الابرية الخضراء كاشفا عن قشرته الداخلية الأخرى البنية اللامعة . وقفت تستمع و لاحظ هو ذلك و عندما انتهى سألها بالألمانية ان كانت قد أحبت عزفه فردت عليه بالإيجاب و لكنها قالت له أنها لا تعرف سوى بضع كلمات من الألمانية فسألها إن كانت تعرف الانجليزية فقالت أنها تعرف . فبدأ يعزف لحنا آخر مرحا و سريعا ثم توقف و سألها بالانجليزية هذه المرة ” ما رأيك ؟ ” قالت ” رائع ! ” فضحك و عزف لها مقطوعة ثالثة . وجدت نفسها تسأله إن كان يقبل تناول الغداء معها فوافق . فرشت الملاءة بجواره و وضعت عليها ما حملته من طعام و أكلا معا . علق مبتسما : ” بك شئ من أم ريفية طيبة ” و عندما افترقا شكرها و شكرته و قال ” لو أردت أن تستمعى لعزفى مرة أخرى فسوف تجدينى فى نفس المكان الأسبوع القادم ” .

- حَجرٌ دَافئ - رضوى عاشور 

شخصٌ
من الحجارة و الكلس
تفضحه الرطوبة
و الشقوق
كمن يتكلم فى نومه

تعب حنا فى الطريق الصاعدة . تعثر بقدميه  و وقع على وجهه . ليس فلاحاً و جسمه المفكك لم يتحمل تعب النهار الطويل . تلكأ فى نهوضه . الجو أحمر اللون و العصافير ترجع إلى أوكارها . بطرف عينه أبصر ديك ماء يختفى منحدراً باتجاه القصب على حافة النهر . الإعياء تنقّل فى أنحاء جسمه مثل قطيع ثقيل من النمل . بياض الريش الثلجى لديك الماء سبح أمامه بينما يقوم و الحبل يشدّه . رأى حارساً يقطع قضيب رمان من شجرة و يعرّيه بالسكين ثم يسوط الهواء . أزّ الفضاء وراء رأسه . حين خرجوا من تحت عتمة الأغصان انكشفت السماء البرتقالية فجأة و اقتحمت عينيه كانفجار البارود . على الطريق الحمراء أعلى التل  دمعت عيناه بسبب الغبار . أثناء النهار ، و هو يحمل سلتى عنب و يتبع رائحة الخبز حتى شجرات الزان الظليلة ، تذكر لحظة من حياة قديمة  و أضاع مكانه فى الزمن و لم يعد متأكداً أين هو و لا ماذا يفعل . جذبه الحبل من جديد و انعطف الطابور و هذه المرة أوشك على البكاء بسبب جمال الغيوم البيضاء-البرتقالية . سار كالنائم و حين وقع جفناه على عينيه من الإرهاق ترك الحبل يدلّ قدميه . ودّ لو يُترك هنا كى ينام يوماً أو يومين جنب الطريق على العشب الأصفر-البنّى تحت السماء الشاسعة . 
- دروز بلغراد - ربيع جابر